العالمسياسةغير مصنف

الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها على المجتمع الدولي

           حشد روسيا لـترسانتها العسكرية على طول الحدود مع جارتها أوكرانيا، وإعلان الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي توجه بلاده نحو امتلاك أسلحة نووية، والقيام بعمل عسكري ضد مقاطعتي دونيتسك ودونباس، ضف على ذلك اخفاق كل الجهود الدبلوماسية في خفض التوتر المتصاعد، وسط معارضة روسيا الشديدة لقيام قواعد عسكرية لحلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO) على مقربة من حدودها، كانت سببا في اشعال فتيل الحرب بين الدولتين.

حرب قد تخلف اثارا وأزمات تمتد لعشرات السنين، فمع بداية العملية العسكرية في روسيا، شهدت الأسواق المالية والاقتصادية صدمة حقيقية انهارت معها الأسهم، وارتفعت أسعار النفط لمستويات غير مسبوقة، ولم يتوقف الأمر عند هذا، فقد مست هذه العملية العسكرية خبز المواطن العربي، كون روسيا وأوكرانيا هما اثنين من أهم مصدري القمح في العالم.

فروسيا تعد أكبر مصدر للقمح في العالم، بنسبة 18.4%، أما أوكرانيا فتعد خامس مصدر للقمح في العالم، وتبلغ قيمة صادراتها 7.03% من الصادرات العالمية، بقيمة 3.1 مليارات دولار.

وتأتي الدول التالية: مصر، الجزائر، المغرب، اليمن، تحتكر محتكرة على نحو 25% من صادرات القمح العالمية، والروسية – الأوكرانية خاصة.

وبالرغم من أن واردات القمح الروسي لم تتقلص، إلا أن الأسعار ستتأثر بالحرب الحاصلة حاليا في أوكرانيا، خاصة مع تزايد العقوبات الغربية على روسيا، الأمر الذي قد يفرض المزيد من القيود على العلاقات التجارية معها.

       وكمحصلة لتداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية، يأتي ارتفاع الغاز في ظل تنامي المخاوف ودرجة عدم اليقين بخصوص مستقبل إمدادات الغاز من روسيا عبر خطوط الأنابيب إلى الأسواق الأوروبية, التي تلبي وحدها نحو 30 بالمائة من احتياجات أوروبا (بما فيها تركيا) من الغاز, خاصة وأن بعض تلك الخطوط يمر عبر الأراضي الأوكرانية.

غير أن هذه المخاوف تلاشت إلى حد ما، نتيجة استمرار عمليات ضخ الغاز من روسيا عبر الأراضي الأوكرانية دون توقف حسب العقود السارية بين الجانبين، لتسجل نحو 109 مليون متر مكعب في اليوم، وفق البيانات التي رصدتها الأمانة العامة من مشغل شبكات نقل الغاز الأوكرانية.

وفي ذات السياق أكدت منظمة الأوبك حرص الدول العربية المصدرة للغاز الطبيعي وبالأخص الغاز الطبيعي المميع على توفير إمدادات الغاز إلى زبائنها لضمان استقرار الأسواق العالمية”.

سارة دالي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button