الجزائرالعالمالهضاب el hidhab tvسياسة

الوساطة الجزائرية في حل أزمة سد النهضة…خطوة نحو استعادة دورها الاقليمي

نجحت المبادرة الجزائرية في فتح آفاق جديدة في مسار مفاوضات سد النهضة، إذ لقيت هذه الوساطة التي تقودها الجزائر قبولاً مبدئياً من السودان و مصر و إثيوبيا ، فالمرحلة التي بلغتها أزمة سد النهضة و الآثار السلبية التي بدأت تظهر  للعيان، ساهمت في قبول جهود التسوية والوساطة الجزائرية، بقيادة وزير الشؤون الخارجية السيد رمطان لعمامرة.

كيف تطورت أزمة سد النهضة ؟

سد النهضة، هو سد يقع على مجرى النيل الأزرق، بدأت إثيوبيا  العمل على بنائه عام 2011، وتبلغ طاقته التخزينية حوالي 74 مليار متر مكعب، إذ ستستخدم إثيوبيا مياه السد لإنتاج الكهرباء، وتسعى من خلاله للتحول من دولة يعيش 66% من سكانها دون كهرباء، إلى أكبر مصدر للطاقة النظيفة في أفريقيا،  في المقابل تعتمد مصر في 90 % من احتياجاتها من الماء العذب على مياه نهر النير، وتبلغ حصتها السنوية حوالي 55.5 مليار متر مكعب، هذا وسيقلل السد من كمية المياه التي تصل إلى مصر والسودان مما سيضر بمياه الشرب والأراضي الزراعية، خاصة في مصر.

 و بموجب اتفاقيتي تقاسم مياه النيل اللتين أبرمتا بين مصر وبريطانيا، تمتلك مصر حق الموافقة على مشاريع الري في دول المنبع، إلا أن إثيوبيا لا تعترف بهذه الاتفاقيات كونها لم تكن طرفا فيها.

منذ 2011، دخلت مصر وأثيوبيا أكثر من جولة مفاوضات، للوصول إلى اتفاق حول السد، ووقعت مصر والسودان و إثيوبيا عام 2015 وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة، وافقت فيها مصر بموجب الاتفاق على حق إثيوبيا ببناء السد بدون أية ضمانات، لكن الخلافات عادت للظهور بعدها وفشلت المفاوضات بين مصر وأثيوبيا، في حين تمحورت المفاوضات أساسا حول المدة اللازمة لملء السد، فبينما تريد إثيوبيا ملء الخزان في 3 سنوات، تريد مصر جعلها 7 سنوات.

بعد تعثر المفاوضات، اقترحت مصر وساطة البنك الدولي، إلا أن إثيوبيا رفضت ذلك، هذا وقد فشلت أجهزة الاتحاد الإفريقي و جامعة الدول العربية و هيئة الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي في إعادة بعث المفاوضات وربط أواصر العلاقات بين المتنازعين.

دور الجزائر في حل هذه الازمة

بعد تعثر المفاوضات بين أطراف النزاع، وتعذر الوصول إلى تسوية ترضي الجميع، طلبت إثيوبيا ومصر والسودان من الجزائر التوسط في حل أزمة السد، وذلك بعد نجاح الجزائر سابقاً في حل أزمة إثيوبيا و إرتيريا، ومساهمتها في  عودة مصر إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2014 بعد عام من تعليق عضويتها، لتكون بذلك الجزائر أول وجهة خارجية للرئيس عبد الفتاح السيسي بعد توليه رئاسة مصر.

  هذا وتراهن جميع الأطراف على حنكة الدبلوماسية الجزائرية وحيادها، والتي أضحت لها مصداقية التعامل، وخبرة كبيرة في حل الأزمات، وباعتبار أن هذه الأزمة تكمن في المجال الإقليمي لها، تعتبر الجزائر نفسها معنية بها، وأن الدور المنتظر أن تلعبه في المنطقة، بدعوة الأطراف للحوار على طاولة واحدة وإيجاد حلول توافقية، يساهم بشكل مباشر في أمنها واستقرار منطقتها.  

هذا وقد أعربت وزارات الدول المعنية بالأمر،  عن تفاؤلها و ثقتها التامة في قدرة الجزائر كدولة قادت سابقا وساطات ناجحة، وعلى ضرورة تكاتف الجهود لتغليب الحلول السلمية لمختلف قضايا القارة الإفريقية.

تندرج مبادرة توسط الجزائر بين إثيوبيا ومصر والسودان، ضمن توجه السياسية الخارجية الجزائرية، التي ترتكز على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتعمل على أن تكون طرفا في الحل وليس طرفا في الأزمة، كما تنأى بنفسها عن الدخول في الصراعات، وبحكم موقعها وتاريخها الدبلوماسي، وبصفتها عضوا مؤسسا وفاعلا في الاتحاد الإفريقي، تمتلك حظوظا في التوصل إلى حل، و إرجاع المفاوضات وتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاثة.

إعداد: سارة. د

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى