اقتصادالجزائرالعالمالهضاب el hidhab tvصناعة

حرب الطاقة العالمية

شكل موضوع الطاقة و الغاز الطبيعي و تأمين مصادر الحصول عليه أحد أهم التحديات الناجعة التي تحدد السياسات الاستراتيجية للدول الكبرى، وعلى إثر تزايد الطلب العالمي على النفط و الغاز الطبيعي و والتنافس عليه في عالم تحكمه العولمة من المتوقع حدوث أزمة على المستوى الأوروبي و حتى العالمي ،  هذه الأخيرة تواجه عجزا كبيرا في الطاقة لاسيما ما تعلق بتضرر سلاسل التوريد و الاندفاع  لخفض الاستثمار في الوقود الاحفوري.

 و أوروبيا هبط مخزون القارة العجوز من الغاز الطبيعي الى مستويات تاريخية في مقابل ارتفاع أسعاره ، إذ تخطى 405 بالمئة خلال العام الحالي بسبب الانتعاش الاقتصادي بعد كورونا و زيادة الطلب على الطاقة بشكل عام و الكهرباء بشكل خاص.

وفي تقرير نشره موقع   oil price ” موضحا أن أزمة الطاقة التي واجهتاها اوروبا في وقت سابق من الشهر الجاري  توسع نطاقها حاليا لتصل إلى الولايات المتحدة”

في الوقت الراهن ، يتمتع مصدرو الغاز في الولايات المتحدة بزيادة كبيرة في الطلب من آسيا و أوروبا نتيجة  تعافي النشاط الاقتصادي و ارتقاع الطلب على الكهرباء بالإضافة الى المخزون الطاقوي

أما على الصعيد الآخر تمثل دول الاتحاد الأوروبي سوقا مهمة للنفط الروسي المعتمد عليه كثيرا في الأسواق العالمية ، خيث يعد التعاون في مجال النفط و الغاز الطبيعي كذلك أحد المحاور الأساسية للعلاقات بين الطرفين  ” حوار الطاقة”  في المقابل توصلت الاحصائيات بأن روسيا أكبر مزود لأوروبا بالغاز بنسبة 41بالمئة ، ثم النرويج 16.2 بالمئة ، فالجزائر في المرتبة الثالثة بنسبة 7.6 بالمئة، تليها قطر بنسبة 5.2 بالمئة.

لتبقى روسيا تتربع على عرش احتياطات الغاز العالمية باعتبارها لعبة اقليمية … سمحت هذه الحقيقة لروسيا باستغلال احتياطاتها الضخمة من الغاز الطبيعي كسلاح ناعم لإدارة النفوذ السياسي في محيطها الجغرافي وعليه تريد موسكو “عسكرة الغاز”  للضغط على ألمانيا من أجل تنفيذ مشروع خط النابيب “نورد ستريم2” المثير للجدل ، والذي سيمكن من توصيل إمدادات الغاز مباشرة من روسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق، وكما أوضح كريستوفر لوني  المسؤول عن استراتيجية السلع في “رويال بنك” ، أنه لايزال مقدار ارتفاع الأسعار يسبب فجوة عميقة بين العرض و الطلب ، معربا عن مخاوفه من تفاقم الأمور سواء خلال فصل الشتاء المقبل لفرنسا  بحكم أنها لن تعاني بشكل كبير لاعتمادها على مولدات الطاقة التي تشتغل بالطاقة النووية، في المقابل نجد النرويج والسويد تعتمدان  بشكل كبير على الطاقة الكهرومائية، أما البرتغال تعتمد على الريح والماء للتزود بنصف حاجياتها من الطاقة، ليبقى المتضرر الأكبر في هذه الأزمة هي بريطانيا جراء اعتمادها على الغاز الطبيعي الذي يشهد ارتفاعا كبيرا في أسعاره نظير عدم توفرها على القدرات والإمكانات لتخزينه ، والأدهى والأمر فإن بريطانيا لم تعد ضمن سوق الطاقة الأوروبي هذا الأخير الذي سيحرمها من التزود بالطاقة من اوروبا.

ولم تنجو أسواق الطاقة من تبعات جائحة كورونا 19 التي أثرت على الطلب العالمي حيث عرجت  جينفر لايكي  الخبيرة الامريكية في الطاقة  في ذات السياق أن “عدم الاستثمار والتخطيط لتخفيض الاستهلاك والتحكم في الطلب المتزايد على موارد الطاقة، مؤشرات ساهمت بصورة كبيرة فيما تشهده أسواق العالم من اضطرابات في العرض والطلب، والاستهلاك وتذبذب الأسعار”.

وأشارت جينفر ” أن اضطرابات المناخ غير المتوقعة التي شهدتها الولايات المتحدة ، دفعت لغلق مصافي النفط في ولاية تكساس جراء عاصفة ثلجية نادرة في الشتاء الماضي،  لا سيما الفيضانات والأعاصير التي ضربت ولاية لويزيانا كل هذه العوامل المناخية أثرت على إنتاج وتوزيع بترول خليج المكسيك قبل أسابيع، كلها أحداث لم يكن من الممكن التخطيط لمواجهتها مبكرا، الأمر الذي سيدفع غالبية الدول الأوروبية نحو اللجوء إلى الطاقة النووية.

 إذ تبقى هذه الأزمة سياسية مغلفة بطابع  اقتصادي خاصة مع ألمانيا بعد مطالبة العمل ب “نورد ستريم2” و ما تبعها من اتهامات ضد المسؤولين الأوروبيين لروسيا نظير محاولة استغلال هذا الموضوع.

                                                               مروة عثماني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button