عبد القادر عقون
في جو يسوده الدفء والتآخي، اجتمع أفراد الجالية الجزائرية المقيمة في إسبانيا على مائدة إفطار جماعي بمقر القنصلية العامة الجزائرية في برشلونة، في 21 مارس 2025. الحدث الذي جاء في شهر رمضان المبارك لم يكن مجرد لقاء عابر، بل مناسبة تعكس عمق الروابط التي تجمع الجزائريين في الغربة، وتعزز قيم التضامن والتلاحم بين أبناء الوطن الواحد.
وسط أجواء رمضانية روحانية، توافد أبناء الجالية من مختلف الأعمار والخلفيات، حيث تبادلوا الأحاديث الودية وتشاركوا لحظات مؤثرة حملت في طياتها معاني الانتماء للوطن رغم بعد المسافات. الإفطار، الذي نظمته القنصلية الجزائرية، لم يكن مجرد وجبة تقليدية، بل مناسبة لإحياء روح العائلة الكبيرة التي تجمع الجزائريين في بلاد المهجر.
الحضور الرسمي لهذا الإفطار زاد من رمزيته، حيث شهد مشاركة القنصل العام ومسؤولين دبلوماسيين جزائريين، إلى جانب شخصيات بارزة من الجالية. في كلماتهم، أكد المسؤولون أهمية هذا النوع من اللقاءات في تعزيز التواصل بين أفراد الجالية وبين ممثلي الدولة الجزائرية، مشددين على التزام القنصلية بمرافقة الجزائريين في إسبانيا، والاستماع إلى انشغالاتهم والعمل على تلبية احتياجاتهم.
لم تقتصر أجواء الإفطار على المأدبة فحسب، بل تخللتها نقاشات ثرية حول قضايا تهم الجالية، من بينها أوضاع الجزائريين في إسبانيا، وسبل تعزيز الروابط الثقافية والاجتماعية بين أفرادها. كما كان الحدث فرصة لاستذكار التقاليد الجزائرية الأصيلة التي يحرص أفراد الجالية على الحفاظ عليها رغم الغربة، من خلال الأطباق التقليدية التي زينت الموائد، والأهازيج الجزائرية التي ترددت في الأرجاء.
اللقاء الذي ساده جو من الألفة والمحبة، ترك أثراً إيجابياً في نفوس الحاضرين، مؤكدين أن مثل هذه المبادرات تساهم في تخفيف الشعور بالغربة وتعزز روح التضامن بينهم. كما عبر العديد من الحاضرين عن امتنانهم للقنصلية الجزائرية على تنظيم هذا الحدث الذي يعكس الاهتمام المتواصل بالجالية والسعي إلى لمّ شمل الجزائريين في الخارج.
في النهاية، غادر المشاركون القنصلية وهم يحملون في قلوبهم مشاعر الفخر والاعتزاز بالانتماء لوطنهم، مؤكدين أن رمضان يظل مناسبة متجددة لتقوية الروابط الإنسانية والوطنية، حتى وإن باعدت بينهم المسافات.

