انساق البرلمان الأوروبي وراء الحملة التي يشنها اليمين المتطرف الفرنسي في قضية توقيف بوعلام صنصال وفق القوانين الجزائرية، ما يعد تدخلاً مكتمل الأركان في الشأن الداخلي الجزائري.
فقد جاء هذا بعد العريضة التي أودعها رموز اليمين المتطرف الفرنسي، التي تم مناقشتها أمس الأربعاء، في نقاش تفنن خلاله وجوه اليمين المتطرف، يتقدمهم جوردان بارديلا، رئيس حزب “التجمع الوطني” الفرنسي المتطرف.
هؤلاء لم يترددوا في تشويه الحقائق، متبنين خطاباً استعلائياً تجاه الجزائر، استخدموا فيه عبارات ساقطة لا ينطق بها إلا من يحن لوهم “الجزائر – فرنسية”.
تطرح هذه العريضة تساؤلاً كبيراً: كيف يتم التدخل في قضية توقيف شخص، مهما كانت صفته، تعدى على القانون؟
هذه الحملة تكشف عن تأثير تغيير التركيبة البرلمانية الأوروبية خلال الانتخابات الأوروبية الأخيرة، التي أعطت نفوذاً كبيراً للتيارات اليمينية المتطرفة في غالبية الدول الأوروبية.
وهو ما أحدث خللاً في توجهات اليمين المعتدل، إذ أصبح يلهث وراء أصوات الناخبين المتطرفين، بل وتبنى أفكار التيار العنصري. وبالتالي، أصبحت الكتلة اليمينية في البرلمان الأوروبي كتلة متطرفة بكل بساطة.
وفي ذات السياق، لا يمكن تجاهل ما قامت به فرنسا، التي تسعى لإطلاق سراح أحد أعوانها في الجزائر.
هذه الدولة التي سعت بكل جهد إلى الدفاع عن مصالحها الاستعمارية، قامت في الوقت نفسه بسجن كريستيان تين، زعيم حركة تحرير شعب كاليدونيا الجديدة، المطالب بالتحرر من الاستعمار الفرنسي الذي جلب له البؤس والفقر.
وبذلك، لم تكتف بسجنه هو و6 من رفاقه، بل نقلتهم من كاليدونيا إلى سجون فرنسا على بعد 17 ألف كيلومتر من أرضهم وذويهم، لتكون وفية لتقاليدها الاستعمارية المتمثلة في تهجير المقاومين، كما فعلت مع الجزائريين بنفيهم إلى كاليدونيا الجديدة.
وفي الختام، لا يمكن إغفال أن مثل هذه العرائض التي يصوت عليها البرلمان الأوروبي ليس لها أي تأثير سياسي أو دبلوماسي، إذ تبقى محاولة لممارسة الضغط على الدول المعنية.
وعلى الرغم من محاولات التشويش السياسية، تبقى هذه المناورات السياسية نادرة ما تجد صدى في الهيئات التنفيذية الأوروبية.
طبّي غنية





