Site icon الموقع الرسمي – الهضاب تيفي

خطة ترامب لتهجير سكان غزة لا تزال قائمة، ويبدو أنها تُنفَّذ تدريجيًا في ظل التصعيد العسكري الجاري.

Oplus_131072

عبد القادر عقون

مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على غزة في الأسابيع الأخيرة، تتكشف أبعاد أعمق لهذه الحرب، تتجاوز الأهداف العسكرية المعلنة. فبينما تسوّق إسرائيل عمليتها على أنها “ضد المقاومة”، تكشف المعطيات على الأرض عن مسار أكثر خطورة، قد يكون امتدادًا لخطة تهجير سكان غزة التي طُرحت في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. هذه الخطة، التي لم تُنفذ آنذاك، يبدو أنها تُعاد صياغتها اليوم تحت غطاء القصف والتدمير المنهجي للبنية التحتية والمرافق الحيوية.

القصف الإسرائيلي يستهدف كل مقومات الحياة في غزة، من منازل ومدارس ومستشفيات، إلى شبكات المياه والكهرباء، في مشهد يعيد للأذهان السيناريوهات التي سبقت تهجير الفلسطينيين عام 1948 و1967. التقارير الحقوقية تتحدث عن أوضاع إنسانية كارثية، حيث تزداد أعداد النازحين داخليًا، فيما يتزايد الضغط باتجاه دفع السكان للبحث عن ملاذ خارج القطاع، خاصة في ظل التصريحات التي تلوّح بفتح المجال أمام “ممرات إنسانية” إلى خارج غزة.

التصعيد لا يقتصر على استهداف المدنيين عشوائيًا، بل يترافق مع حصار مشدد، يمنع دخول الغذاء والدواء، ويقيد حركة فرق الإغاثة. هذا النمط من الحصار والتجويع كان ولا يزال أداة رئيسية في الحروب التي تهدف إلى التهجير القسري، حيث يتم وضع السكان بين خيارين: الموت أو الرحيل.

على المستوى الدولي، هناك ضوء أخضر غير مباشر لما يحدث. تصريحات بعض المسؤولين الغربيين، التي تبرر العدوان الإسرائيلي، تكشف عن نهج يسمح باستمرار العمليات العسكرية دون رادع حقيقي. بل إن بعض التقارير تشير إلى ضغوط تُمارس على بعض الدول المجاورة، مثل مصر، لاستقبال أعداد من اللاجئين الفلسطينيين تحت مسمى “إجراءات إنسانية”. هذه التحركات تعيد إلى الأذهان الحديث عن “الخيار الأردني” و”الخيار المصري”، وهما طرحان قديمان يهدفان إلى إعادة هندسة الخريطة السكانية الفلسطينية بما يخدم المشروع الصهيوني.

أما الموقف العربي، فباستثناء بعض الإدانات الخطابية، لم يظهر حتى الآن تحرك فعلي يمكنه إيقاف المخطط الجاري. لا تزال معظم العواصم العربية تتعامل مع القضية الفلسطينية كملف ثانوي، رغم أن ما يجري اليوم قد تكون له تداعيات تتجاوز غزة إلى القدس والضفة الغربية، وربما إلى المنطقة بأسرها.

التاريخ يثبت أن الاحتلال الإسرائيلي لا يتوقف عند حد معين، بل يستمر ما لم يواجه مقاومة تُجبره على التراجع. ما يحدث اليوم في غزة ليس سوى مرحلة جديدة من مخطط استراتيجي طويل الأمد، يهدف إلى تفريغ الأراضي الفلسطينية من سكانها وإحكام السيطرة عليها. وإذا لم يكن هناك تحرك جاد لإيقاف هذا المسار، فقد نجد أنفسنا أمام سيناريو تهجير واسع، قد يشمل ليس فقط غزة، بل الضفة والقدس وربما أكثر من ذلك.

المعادلة باتت واضحة: الاحتلال لا يفهم سوى لغة القوة، وكل محاولة لاسترضائه أو الرهان على وعوده أثبتت فشلها. المرحلة الحالية تفرض تحديًا مصيريًا، فإما أن يتم قلب المعادلة وكسر هذا المخطط، أو أن المنطقة ستواجه نتائج قد تكون أخطر مما يتخيله البعض. اللحظة الحاسمة قد تكون الآن… أو قد لا تأتي أبدًا.

Exit mobile version