عبد القادر عقون
في عالم التمثيل، القاعدة الذهبية أن يُقنعك الممثل بأنه الشخصية التي يؤديها، لكن هناك فئة نادرة من الفنانين تتجاوز هذا المفهوم، وتصبح كالحرباء، قادرة على تغيير ألوانها مع كل دور، تمتص ملامحه، تتقمص حركاته، وتذوب فيه تمامًا. في الجزائر، هناك اسم واحد يتصدر هذه الفئة: نبيل عسلي.
إبداع بلا حدود.. رجل بألف وجه
نبيل عسلي ليس مجرد ممثل يتنقل بين الشخصيات، بل هو فنان يعيد خلقها من الصفر. تجده في دور الأستاذ الرزين، الهادئ، المحنك، فتظن أنه عاش حياته بين الكتب والجامعات، ثم تراه في شخصية أخرى تتناقض تمامًا مع الأولى، فتحسب أنه شخص آخر تمامًا. هذه القدرة الفريدة على التلون ليست مجرد موهبة، بل نتاج عمل دؤوب، وذكاء حاد في قراءة الأدوار.
هو لا يعتمد على الأزياء التنكرية ليغيّر مظهره، بل يلعب بدهاء على التفاصيل الصغيرة: تعابير الوجه، نبرة الصوت، حركة اليدين، وطريقة المشي. هذه القدرة على التحكم في الجسد والملامح جعلته واحدًا من أكثر الممثلين إقناعًا على الشاشة الجزائرية، حتى أن الجمهور في بعض الأحيان ينسى أنه نفس الشخص الذي شاهدوه في دور مختلف تمامًا.
الفنان الذي ترك عمله يتحدث عنه
في الوقت الذي يسعى فيه البعض للظهور الإعلامي، ولغة التفخيم، وإثبات أنهم “النمبر وان”، نبيل عسلي يفضل الصمت، ويترك أعماله تتحدث عنه. لا تجده كثيرًا في البلاطوهات الحوارية، لا يلهث وراء الأضواء، ولا يغرق جمهوره في الشعارات الرنانة. هو ببساطة يقدم فناً نقياً، يواكب التطورات، ويحاول دائماً تقديم الجديد بأسلوبه الخاص.
رغم أنه نجم من الصف الأول، لم يدخل في متاهات “البوليتيك” داخل الوسط الفني، ولم ينشغل بالصراعات، بل بقي مخلصًا لجمهوره، مركزًا على تطوير أدواته، وصقل موهبته.
الرقم واحد دون أن يقولها!
في كل مرة يطل فيها نبيل عسلي على الشاشة، يثبت مرة أخرى أنه الرقم واحد في مجاله، دون الحاجة إلى قولها بصريح العبارة. الجمهور وحده هو من يمنحه هذا اللقب، لأنه ببساطة ممثل حقيقي، نادر، واستثنائي.
في زمن أصبح فيه الأداء التمثيلي مجرد حركات متوقعة، نبيل عسلي يذكّر الجميع بأن التمثيل ليس مجرد إلقاء حوار أو تقليد، بل فن عميق، يحتاج إلى ذكاء، وموهبة، وإحساس عالٍ بالشخصيات. ولهذا السبب، سيظل “حرباء الشاشة الجزائرية” فنانًا استثنائيًا لا يشبه أحدًا.





