أشرف الأمين العام لحزب “من أجل الجزائر”، الأستاذ عبد الكريم بن مبارك، صبيحة اليوم الإثنين 14 أفريل 2025، على أول اجتماع رسمي لهيئة التنسيق والمتابعة المنبثقة عن تكتل أحزاب الأغلبية، وهي المبادرة السياسية التي تشكل منعرجًا مهمًا في مسار الإصلاح السياسي والتشريعي في البلاد، من خلال السعي إلى اقتراح تعديل شامل للقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات.
الاجتماع احتضنته العاصمة الجزائرية، وسط حضور لافت لممثلي كبرى الأحزاب المشكلة للمشهد السياسي الوطني، على غرار حزب جبهة التحرير الوطني، التجمع الوطني الديمقراطي، جبهة المستقبل، وحركة البناء الوطني. حضور يعكس جدية المبادرة ووزنها السياسي في ظل المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد، والمطالب الشعبية المتزايدة بإصلاحات تمس جوهر العملية الانتخابية.
في كلمته الافتتاحية، أكد الأمين العام للحزب الأستاذ بن مبارك على أهمية هذه المبادرة، واعتبرها أداة لتجسيد الإرادة السياسية الجماعية لأحزاب الأغلبية نحو تجديد المنظومة الانتخابية بما يتماشى مع تطلعات الشعب الجزائري، ويعزز مناخ الثقة بين المواطن والمؤسسات. كما شدد على ضرورة التحلي بروح المسؤولية والوطنية خلال النقاشات المقبلة، من أجل بناء أرضية توافقية تفضي إلى قانون انتخابي أكثر عدالة وشفافية.
وقد ترأس الاجتماع عضو المكتب السياسي المكلف بالتنظيم والإدارة والمالية، الأخ محمد كناي، حيث جرى استعراض المحاور الكبرى للقانون الانتخابي الحالي، مع تسجيل جملة من الملاحظات والاقتراحات الأولية، في انتظار توسيع النقاش ليشمل جميع مواده خلال الاجتماعات الدورية القادمة. وتم الاتفاق على أن تكون العملية شاملة ومفتوحة على كل الرؤى والتصورات التي من شأنها تحسين وتحيين القانون بما يتلاءم مع مستجدات المرحلة المقبلة.
الهيئة ستعمل على إعداد وثيقة اقتراحات رسمية تُرفع إلى الجهات الوصية، بهدف تعديل وإثراء القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، في إطار سعيها لتكريس مبادئ الشفافية، المساواة، وضمان التمثيل الحقيقي لكافة مكونات المجتمع الجزائري.
إن هذه المبادرة، التي تأتي في وقت حساس من عمر التجربة الديمقراطية الوطنية، قد تشكل منطلقًا حقيقيًا نحو تحول نوعي في المشهد السياسي، وتضع اللبنة الأولى نحو إصلاح سياسي عميق وشامل، تكون فيه الإرادة الشعبية حجر الأساس في بناء مؤسسات قوية وشرعية.
الجزائر الجديدة التي ينشدها الجميع تبدأ من صندوق الاقتراع، وصندوق الاقتراع لا يكون فاعلًا إلا بقانون انتخابي عصري، نزيه، وشفاف. هذا ما تسعى إليه هيئة التنسيق والمتابعة، ووراءها أحزاب الأغلبية، في رسالة واضحة بأن الرهان القادم هو رهان سياسي بامتياز، عنوانه: التغيير من الداخل، وبأدوات الشرعية الديمقراطية.





