شهدت ثانويات و متوسطات مدينة “سطيف” منذ يومين حالة من الفوضى و التوقف عن الدراسة بعد إقدام التلاميذ على إغلاق أبواب المؤسسات التربوية بالقوة، رافعين شعارات غريبة يطالبون بتخفيض ساعات الدراسة و تغيير المنهج التعليمي المعهود، مما أثار تساؤلات عديدة حول الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة ومن يقف وراءها.
حيث أصبح التلاميذ أداة لتحريك احتجاجات غير مفهومة، أين يمتنعون عن الدراسة و يعملون على احداث فوضى كبيرة، البعض يبرر الإضراب بمطالبهم المتعلقة بتخفيف المنهج و البعض الآخر يشير إلى غياب الرقابة و التسيير التربوي الفعال.
إلا أن هذا التمرد العشوائي أثار جدلا واسعا : هل يدار الأمر بوعي أم هناك من يستغل براءة التلاميذ لتحقيق غايات أخرى؟
و من جهة اخرى، لا يمكن استبعاد دور الأساتذة في هذه الأحداث، إضافة إلى دور الإدارة التربوية من هذه المهزلة، هل يعقل أن تغيب الرقابة عن بوابات المؤسسات وتتحول إلى ساحات احتجاج؟ كذلك، لا يمكن إغفال دور الأولياء في مراقبة أبنائهم وتوعيتهم بأهمية التعليم والابتعاد عن مظاهر الفوضى.
ما يثير الدهشة هو التحول السريع لهذه المؤسسات إلى “ملاعب احتجاجية” شبيهة بملعب 8 ماي 1945 بدل أن تكون وسطا لطلب العلم و المعرفة.
ما يحدث في سطيف و في كل انحاء الوطن ليس مجرد أزمة تعليمية، بل هو انعكاس لأزمة أخلاقية وتربوية تستدعي تحركا عاجلا، كما يجب أن تتحمل كل جهة مسؤوليتها لضمان استقرار المؤسسات التربوية و حمايتها من أي محاولات استغلال.
اخلاص زعيم





