محلي

سطيف من يحمي أشجارنا من التخريب والإهمال؟

عبد القادر عقون

في مشهد مؤسف يكشف عن غياب الوعي البيئي، تتعرض المساحات الخضراء في حي 600 مسكن لعملية تخريب متعمدة، حيث يتم إتلاف الأشجار حديثة الغرس عبر نزع لحائها بالكامل من طرف الكلاب المرافقة لبعض الشباب. هذا الفعل العبثي لا يمثل فقط تدميرًا لجهود التشجير، بل هو اعتداء مباشر على البيئة والمدينة والمجتمع، ويعكس سلوكًا غير مسؤول يهدد مستقبل المنطقة ويفرض تحديات بيئية خطيرة.

إن الأشجار ليست مجرد ديكور طبيعي، بل هي عنصر أساسي في تحسين جودة الحياة، تنقية الهواء، وخلق توازن بيئي يحمي المدينة من آثار التلوث والتغيرات المناخية. كل شجرة يتم غرسها هي استثمار في المستقبل، وكل تخريب أو تدمير لهذه المساحات هو خطوة إلى الوراء في طريق التنمية المستدامة. من غير المقبول أن يُسمح لهذه الظواهر السلبية بالاستمرار، وعلى الجميع، من مواطنين وسلطات محلية، التحرك بصرامة لوقف هذا العبث الذي يُلحق الضرر بالمجتمع بأسره.

البلدية تبذل جهودًا كبيرة في إنشاء المساحات الخضراء وتحسين المحيط العمراني، لكن هذه الجهود ستذهب سدى إذا لم يكن هناك وعي مجتمعي يحميها. لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا التدمير الممنهج، بل يجب أن يكون هناك تجند شعبي ورسمي لمكافحة هذه الظاهرة. التوعية، التبليغ عن المتسببين، وتطبيق قوانين صارمة ضد المخالفين، كلها حلول ضرورية لضمان عدم تكرار مثل هذه الأفعال التي تُفرغ المدينة من روحها الطبيعية وتحولها إلى بيئة خانقة وغير صالحة للعيش.

ما يحدث في هذا الحي ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو مؤشر خطير على مدى غياب الشعور بالمسؤولية تجاه الفضاء العام. إن حماية البيئة ليست مسؤولية فردية، بل واجب جماعي يقع على عاتق الجميع. المجتمع المدني، الجمعيات البيئية، السلطات المحلية، وحتى الأفراد العاديون، مطالبون جميعًا باتخاذ موقف حازم ضد هذه السلوكيات الهدامة. إن السكوت عن هذه الظواهر يعني التواطؤ مع التخريب، والسماح للعبث بأن يصبح القاعدة بدلًا من الاستثناء.

إننا أمام مفترق طرق إما أن نحمي بيئتنا ونحافظ على جمالية مدننا ونزرع ثقافة الاحترام والمسؤولية، أو أن نترك الأمور للفوضى ونشهد زوال المساحات الخضراء التي تمنح الحياة للمدينة وسكانها. الخيار واضح، والمسؤولية تقع على عاتق الجميع. حماية البيئة ليست ترفًا، بل ضرورة حتمية لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

Abdelkader Aggoun

عبد القادر عقون صحفي و كاتب يشتغل حاليا مديرا عاما مسيرا لشبكة الهضاب تي في

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى