رياضة

السياسي يواصل نزيف التعادلات.. أداء دون فوز!

في مباراة كبيرة من حيث الإثارة والندية، اكتفى شباب قسنطينة بنتيجة التعادل الإيجابي (1-1) أمام ضيفه اتحاد الجزائر، في اللقاء الذي احتضنه مساء السبت ملعب الشهيد حملاوي، ضمن ختام الجولة السابعة من الرابطة المحترفة الأولى.

المواجهة جاءت قوية منذ دقائقها الأولى، حيث باغت الزوار أصحاب الأرض بهدف مبكر حمل توقيع اللاعب دراوي في الدقيقة السابعة بعد خطأ في التغطية الدفاعية أربك حسابات المدرب القسنطيني في بداية اللقاء. غير أن ردّ “السياسي” لم يتأخر كثيرًا، إذ استعاد الفريق زمام المبادرة وفرض إيقاعه على مجريات اللعب، مدعومًا بهتافات جماهيره التي ملأت مدرجات “حملاوي” عن آخرها وأشعلت الأجواء بحماسها الكبير، ما أعطى دفعة قوية للاعبين من أجل العودة في النتيجة.

 

وفي الدقيقة 43، أعاد إبراهيم ديب الأمل لجماهير “السنافر” بتسديدة محكمة سكنت شباك الحارس، معدّلاً الكفّة قبل نهاية الشوط الأول، لتنفجر المدرجات فرحًا بهدف التعادل المستحق. في الشوط الثاني، ارتفعت وتيرة اللقاء أكثر، وسيطر شباب قسنطينة على أغلب فتراته، وخلق عدّة فرص سانحة للتهديف، لكن سوء اللمسة الأخيرة وتألق الحارس المقابل حرما الفريق من تحقيق فوز كان في المتناول. محاولات ديب، بن عيادة ولقجع كادت أن تهزّ الشباك، غير أن “السياسي” اصطدم مجددًا بعقدة تضييع الفرص السهلة التي أصبحت العنوان الأبرز لأدائه في الجولات الأخيرة.

 

بهذا التعادل، يكون شباب قسنطينة قد سجّل ثالث تعادل إيجابي متتالي، ما يعكس حالة الاستقرار النسبي في الأداء، لكنه في الوقت ذاته يطرح تساؤلات حول غياب الفعالية أمام المرمى، خصوصًا داخل القواعد وأمام جماهيره. تعادل بطعم الحسرة داخل الديار، لكنه نقطة تُبقي “السياسي” في سباق المراتب الأولى، وتؤكد أن الروح القتالية مازالت حاضرة في بيت العميد القسنطيني.

 

بعد نهاية اللقاء، صرّح المدرب روسيمير سفيكو أنه راضٍ عن أداء تشكيلته، لكنه اعترف بأن مشكلة الهجوم مازالت متواصلة، قائلاً: “مازلت أبحث عن رأس حربة حقيقي، وأتمنى أن تتغير المعطيات مستقبلاً”. وأضاف: “للأسف هذه هي الوضعية الحالية، ولا نمتلك البدائل في الدفاع في ظل عدم جاهزية ربيعي وإصابة دراجي”، كما عبّر عن أسفه للجماهير التي حضرت بقوة قائلاً: “أعتذر من الجمهور الغفير الذي حضر لأننا لم نتمكن من إسعادهم، ونعدهم بالتدارك مستقبلاً”.

 

وبهذا لقد أعاد لقاء اتحاد الجزائر إلى الواجهة واحدة من أبرز نقاط ضعف شباب قسنطينة هذا الموسم، وهي العقم الهجومي. الفريق يقدّم كرة قدم جميلة، منضبطة تكتيكيًا وسريعة في الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، لكنه يعاني أمام المرمى من غياب اللمسة الأخيرة و”القناص” القادر على تحويل السيطرة إلى أهداف. فقد استحوذ القسنطينيون على الكرة في معظم فترات اللقاء، وضغطوا على الخصم في مناطقه، خصوصًا خلال النصف الثاني من المباراة، حيث كانت التحركات بين الخطوط ذكية، والتمريرات القصيرة منسجمة، غير أن اللمسة الأخيرة كانت النقطة السوداء التي حرمت “السياسي” من فوز كان في المتناول.

 

كما ظهرت بعض الهشاشة الدفاعية في الكرات الثانية والتمريرات البينية، وهو ما استغله اتحاد الجزائر في لقطة الهدف الوحيد له، ومع إصابة دراجي وعدم جاهزية ربيعي يجد المدرب سفيكو نفسه مضطرًا لتجريب حلول مؤقتة دفاعيًا في انتظار عودة التوازن الكامل للخط الخلفي. من جهة أخرى، افتقد الهجوم إلى رأس الحربة الحقيقي، ما أجبر المدرب على توظيف لاعبين مثل ديب وبن سايح وطاهر في مراكز غير معتادة، الأمر الذي أثر على النجاعة في الثلث الأخير من الملعب.

 

ورغم هذا، تبقى الإيجابية الكبرى في الروح التي ظهر بها اللاعبون، والإصرار الذي طبع أداءهم حتى آخر لحظة، إضافة إلى التماسك الجماعي والصلابة الذهنية التي باتت سمة هذا الجيل من “السنافر”.

اما أنصار الفريق السنافر والذين يمثلون اللاعب رقم 12 بدورهم صنعوا مشهدًا استثنائيًا بملئهم مدرجات “حملاوي” عن آخرها، حيث لم يتوقفوا عن التشجيع والهتاف حتى صافرة النهاية، في صورة تؤكد أن العلاقة بين شباب قسنطينة وجماهيره تتجاوز النتائج إلى روح الانتماء والعشق الأبدي. ورغم التعادل في ميدانهم الا أنهم صنعو صورة معبرة ودرس في المناصر الوفي بكل روح رياضية للصمود خلف فريقهم.

بقلم رفيدةعبيدالشارف

Abdelkader Aggoun

عبد القادر عقون صحفي و كاتب يشتغل حاليا مديرا عاما مسيرا لشبكة الهضاب تي في

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى