عبد القادر عقون
في ظل أجواء رمضانية مميزة، يواصل مركز إفطار جمعية “ناس الخير” بسطيف تقديم وجبات فطور راقية للصائمين، مجسدًا بذلك أسمى معاني التضامن والتكافل الاجتماعي. ففي اليوم الثاني من هذا الشهر الفضيل، كان الموعد مع تجربة استثنائية جمعت بين الكرم والاحترافية، حتى بدا الإفطار وكأنه مأدبة في فندق من فئة خمس نجوم، لكن بثمنٍ لا يُدفع بالمال، بل بالخير والبركة.
ما يميز مركز إفطار “ناس الخير” ليس فقط نوعية الأطباق المقدمة، بل الدقة في التنظيم، النظافة، وحسن الاستقبال، ما يجعل الصائمين يشعرون وكأنهم ضيوف في قاعة فاخرة، وليس مجرد مستفيدين من مائدة إفطار جماعي. من الطاولات المرتبة بعناية إلى الأطباق المتنوعة والغنية بالعناصر الغذائية، كل شيء يعكس التزام الجمعية بتقديم الأفضل لمن هم في أمسّ الحاجة إليه.
وراء هذه الأجواء المتميزة، يقف متطوعو جمعية “ناس الخير” تحت اشراف الشاف سمير و فريقه الذين يعملون بجهد وتفانٍ من أجل إعداد وتوزيع الوجبات في أفضل الظروف. شباب وشابات يكرسون وقتهم وجهدهم لجعل هذا الإفطار تجربة إنسانية دافئة، يملؤها الحب والإيثار.
من أروع ما يميز هذا العمل الخيري، أن الخير لا يقتصر على تقديم الطعام فقط، بل يتجاوز ذلك ليشمل خلق جوٍّ عائلي يشعر فيه الجميع بأنهم جزء من مجتمع مترابط. فكثيرون ممن يحضرون إلى المركز يجدون في هذه المبادرة فرصة للتلاقي وتبادل الأحاديث، مما يجعلها أكثر من مجرد مائدة طعام، بل مساحة للدفء الإنساني والتراحم.
مركز إفطار جمعية “ناس الخير” بسطيف هو دليل حيّ على أن العمل التطوعي قادر على إحداث فرق حقيقي في حياة الناس. إنه نموذج لما يمكن أن يتحقق عندما تتضافر الجهود ويجتمع الخيرون على هدف واحد: إسعاد الآخرين دون مقابل. وفي شهر تتضاعف فيه الحسنات، تبقى مثل هذه المبادرات رسالة أمل تدعو الجميع للمساهمة، كل حسب استطاعته، في نشر الخير وإسعاد المحتاجين.
فحقًا، عندما يكون العطاء صادقًا، يأتي الثمن من حيث لا تحتسب… ثمنه هو السعادة التي تملأ القلوب، والدعوات التي تُرفع بظهر الغيب، والبركة التي تتضاعف في حياة من يعطي دون انتظار مقابل.





