محلي

تيسمسيلت تحتضن ملتقى وطنيًا لمكافحة الفساد المالي واسترداد الموجودات

 

تيسمسيلت — في خطوة نوعية تعكس التزام الدولة الجزائرية بتعزيز الشفافية وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، أشرفت رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، البروفيسور سليمة مسراتي، صباح اليوم الثلاثاء 06 ماي 2025، رفقة والي ولاية تيسمسيلت السيد بوزايد فتحي، على مراسم افتتاح الملتقى الوطني الموسوم: “مكافحة الفساد المالي واسترداد الموجودات”، المنظم بالتعاون مع جامعة أحمد بن يحيى الونشريسي بتيسمسيلت.

ويأتي هذا الملتقى في ظرف وطني ودولي دقيق يتطلب تعبئة شاملة لكل الفاعلين في مختلف القطاعات لمواجهة ظاهرة الفساد المالي التي استنزفت ثروات الشعوب وعرقلت مسارات التنمية لعقود طويلة.

رهان وطني واستراتيجية شاملة

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت البروفيسور مسراتي أن هذا الملتقى يمثل محطة مهمة ضمن الإستراتيجية الوطنية الشاملة لمكافحة الفساد وتبييض الأموال، خاصة ما تعلق باسترداد الأموال المنهوبة والموجودات المهربة خارج الوطن. وأضافت أن الجزائر قطعت أشواطًا معتبرة في هذا المسار، بفضل تفعيل آليات الرقابة وتعزيز الإطار التشريعي والمؤسساتي، مشيرة إلى أن الرهان اليوم يتمثل في تقوية التعاون القضائي والأمني، محليًا ودوليًا، ومواكبة التحولات التي تعرفها الجريمة المالية المنظمة.

تبادل خبرات ورؤية علمية

وشارك في فعاليات الملتقى نخبة من الأساتذة الجامعيين، والباحثين، والخبراء المتخصصين في مجالات القانون المالي، الجريمة الاقتصادية، ومكافحة تبييض الأموال، إلى جانب إطارات من السلطة العليا وأعضاء مجلسها، مما أتاح الفرصة لتبادل المعارف والخبرات حول أحدث الآليات والتقنيات المعتمدة عالميًا في مجال مكافحة الفساد المالي.

وتناولت الورشات والجلسات العلمية عرضًا مفصلًا حول مهام ودور لجنة الاستعلام المالي، وآليات تعقب الأموال المشبوهة، وأهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والإعلام في تكريس ثقافة النزاهة والشفافية.

رهان استرداد الموجودات

شكل ملف استرداد الموجودات والأموال المهربة أبرز محاور النقاش، حيث تم التركيز على العوائق التشريعية والإجرائية والإدارية التي تعرقل هذه العملية، مع تقديم توصيات عملية لتدعيم التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، خاصة مع الدول التي تحتضن هذه الأموال، في ظل التحديات الكبيرة التي تفرضها الجريمة المالية العابر للحدود.

في الختام، خرج الملتقى بعديد التوصيات التي من شأنها تعزيز فعالية المنظومة الوطنية لمكافحة الفساد، وتكريس مقاربة استباقية تعتمد على الوقاية قبل الزجر، مع ضرورة انفتاح أكبر على مراكز البحث والجامعات قصد بناء رؤية وطنية متكاملة قادرة على التصدي لهذه الظاهرة واسترجاع حقوق الدولة والشعب.


 

Abdelkader Aggoun

عبد القادر عقون صحفي و كاتب يشتغل حاليا مديرا عاما مسيرا لشبكة الهضاب تي في

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى