تورط نظام المخزن المغربي وفرنسا في فضيحة تجسس جديدة بإسبانيا
……عبد القادر عقون
كشفت صحيفة “البيريوديكو” الإسبانية في عددها الصادر يوم الثلاثاء عن فضيحة تجسس جديدة تورط فيها نظام المخزن المغربي، مستهدفا معلومات عسكرية حساسة من جزر الكناري ومليلية، بمساعدة مباشرة من فرنسا. هذه القضية الخطيرة تثير زلزالا سياسيا وأمنيا في إسبانيا، وتلقي بظلال من الشك على العلاقات بين دول الاتحاد الأوروبي.
أفادت الصحيفة الإسبانية أن العملية قادتها شبكة مكونة من أربعة جواسيس تابعين للمخابرات المغربية تحت إشراف ياسين منصوري، أحد أبرز قادة المخابرات المغربية، والمعروف بدوره في فضائح سابقة متعلقة بملفات فساد على المستوى الأوروبي.
وقد نجحت الشبكة في سرقة معلومات استراتيجية متعلقة ببروتوكولات العمل العسكري من جزر الكناري ومليلية، قبل أن يتم اكتشافهم، ما دفعهم إلى الفرار من الأراضي الإسبانية.
المعلومات التي تم استهدافها وصفت بأنها ذات أهمية إستراتيجية، تشمل بروتوكولات العمل العسكري لقوات إسبانية، وربما أيضا مواقع قواعد عسكرية تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في سبتة ومليلية. وأثار اكتشاف تورط الجواسيس المغربيين صدمة في أوساط الاستخبارات الإسبانية التي اعتبرت هذه الحادثة “خطيرة وغير مسبوقة”.
الأخطر في هذه القضية هو ورود اسم فرنسا كطرف داعم للمغرب في عملية التجسس. وأشارت الصحيفة إلى أن مصادر استخبارات أوروبية أكدت تورط باريس في تقديم دعم لوجستي ومعلوماتي لنظام المخزن، في خطوة وصفت بأنها “طعنة في ظهر الحلفاء الأوروبيين”.
هذا الدعم يفسر، وفق “البيريوديكو”، بمحاولات فرنسا تعزيز علاقاتها الثنائية مع المغرب على حساب الاستقرار الجهوي ودورها كحليف أوروبي، خاصة ضد إسبانيا ورئيس حكومتها بيدرو سانشيز.
تُظهر هذه الفضيحة تعقيدات جديدة في العلاقات بين دول الاتحاد الأوروبي، حيث يبدو أن المصالح الثنائية قد أصبحت أولوية لبعض الدول على حساب الالتزامات المشتركة داخل الاتحاد.
تورط فرنسا في دعم المغرب يثير أسئلة كبيرة حول مستقبل التعاون الأمني الأوروبي، خاصة مع استهداف قواعد لحلف الناتو، ما يجعل القضية تتجاوز الخلافات الثنائية إلى تهديد مباشر للأمن الإقليمي.
من المتوقع أن تثير هذه الفضيحة ردود أفعال سياسية قوية في إسبانيا وأوروبا. حكومة بيدرو سانشيز مطالبة الآن باتخاذ موقف حازم تجاه المغرب وفرنسا، لضمان حماية أمنها القومي وسيادتها على أراضيها. كما أن التعاون داخل حلف الناتو قد يتأثر بشكل سلبي، ما لم يتم توضيح الملابسات بشكل كامل واتخاذ خطوات لمعالجة التداعيات.
هذه الفضيحة تسلط الضوء على التحديات التي تواجهها أوروبا في الحفاظ على وحدة الصف، خاصة مع تزايد المصالح المتضاربة بين الدول الأعضاء. بالنسبة لإسبانيا، فإن القضية لا تتعلق فقط بالتجسس، بل بضرورة إعادة تقييم شاملة للعلاقات مع كل من المغرب وفرنسا، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تهدد الأمن والاستقرار.





