…..عبد القادر عقون
تستعد الجزائر لاستلام الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي في يناير المقبل، وهي خطوة تاريخية تعكس مكانتها الدبلوماسية المتصاعدة على الساحة الدولية. ومن المتوقع أن تمثل هذه الرئاسة فرصة مهمة لتعزيز مساهمات الجزائر في حل الأزمات الدولية ودعم السلم والأمن العالميين.
محادثات بن جامع وغوتيريش: تحضير استراتيجي
شهدت نيويورك، يوم أمس، محادثات مكثفة بين وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف (بن جامع) والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. ركزت هذه المحادثات على الترتيبات المتعلقة برئاسة الجزائر لمجلس الأمن الدولي. وتم خلالها مناقشة أبرز القضايا التي سيعكف المجلس على دراستها خلال فترة الرئاسة الجزائرية، بما في ذلك النزاعات الإقليمية، قضايا التنمية المستدامة، والتغير المناخي.
وأكد بن جامع أن الجزائر ملتزمة بطرح مقاربة شاملة تستند إلى الحوار والدبلوماسية الوقائية، بما يعزز الجهود الأممية في مواجهة التحديات العالمية.
من المتوقع أن تركز الجزائر خلال رئاستها على عدد من الأولويات، أبرزها:
1. حل النزاعات في إفريقيا: باعتبارها لاعباً محورياً في الاتحاد الإفريقي، ستعمل الجزائر على دعم جهود إنهاء الصراعات في مناطق مثل الساحل والصحراء والقرن الإفريقي.
2. القضية الفلسطينية: يتوقع أن تعيد الجزائر تسليط الضوء على القضية الفلسطينية، مع التأكيد على ضرورة إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
3. مكافحة الإرهاب: ستدفع الجزائر بأجندة قوية لتعزيز التعاون الدولي في محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة.
4. التنمية المستدامة: ستعمل على تعزيز الروابط بين الأمن والتنمية كجزء من رؤية أوسع لتحقيق استقرار عالمي دائم.
تأتي رئاسة الجزائر لمجلس الأمن في وقت يشهد فيه العالم تحديات غير مسبوقة، بما في ذلك الأزمات الإنسانية والنزاعات المسلحة، فضلاً عن التوترات بين القوى الكبرى. ومع ذلك، تتمتع الجزائر بتجربة طويلة في الوساطة وحل النزاعات، وهو ما يجعلها مؤهلة لتقديم مقترحات وحلول عملية.
كما أن رئاسة الجزائر لمجلس الأمن تُعد امتداداً لسياساتها الخارجية القائمة على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والدعوة إلى الحلول السلمية للنزاعات.
يحظى تولي الجزائر لهذه المهمة الحساسة بترحيب واسع من العديد من الدول، خاصة الإفريقية والعربية، التي ترى في الجزائر صوتاً مستقلاً ونزيهاً يعبر عن تطلعات الشعوب.
وفي هذا الإطار، وصف خبراء دبلوماسيون هذه الخطوة بأنها فرصة لتعزيز مكانة الجزائر كدولة رائدة في بناء نظام عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً.
تعتبر رئاسة الجزائر لمجلس الأمن الدولي في يناير 2024 محطة هامة في مسيرتها الدبلوماسية. ومن المنتظر أن تترك بصمتها من خلال قرارات حاسمة ومبادرات خلاقة تسهم في تحقيق الاستقرار والأمن الدوليين.





