عبد القادر عقون
بلوزان – 26 فيفري 2025 – في انتصار قانوني وتاريخي، فصلت محكمة التحكيم الرياضي “تاس” في لوزان اليوم رسميًا لصالح الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف) ونادي اتحاد الجزائر، ضد كل من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، الاتحاد المغربي للعبة، ونادي نهضة بركان.
جاء هذا القرار بعد معركة قانونية خاضها الاتحاد الجزائري واتحاد العاصمة ضد قيام نهضة بركان المغربي بإدراج خريطة المغرب الوهمية، التي تشمل أراضي الجمهورية الصحراوية المحتلة، على قمصان لاعبيه خلال مواجهة نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية الموسم الماضي.
حكم “التاس” يفضح خرق “الكاف” للوائحه
بحسب البيان الصادر عن إدارة اتحاد الجزائر، أكدت “التاس” أن وضع الخريطة على القمصان يشكل انتهاكًا واضحًا للوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، خاصة تلك المتعلقة بزي الأندية المشاركة في المسابقات القارية، والتي تحظر أي رموز ذات طابع سياسي أو جغرافي مثير للجدل.
ورأت المحكمة أن موقف “الفاف” كان قانونيًا وسليمًا، حيث استند إلى القوانين الأساسية لـ”الكاف” ولوائح الزي الرياضي التي تحكم الأندية في المسابقات الإفريقية. وبالتالي، فإن اعتماد الكاف لقمصان نهضة بركان كان قرارًا مخالفًا، مما يضعه في موقف محرج أمام العدالة الرياضية الدولية.
إسقاط رسمي للخريطة الوهمية
بموجب هذا الحكم، أسقطت “التاس” رسميًا الخريطة الوهمية من قمصان نادي نهضة بركان، وهو ما سيجبر الأندية المغربية الأخرى على الامتثال للقرار، منعًا لأي عقوبات مستقبلية. كما يفتح الحكم المجال أمام الاتحاد الجزائري ونادي اتحاد العاصمة للمطالبة بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بهما جراء التجاوزات التي ارتكبها “الكاف”، خاصة أن قرارات لجانه التحكيمية حرمت الاتحاد من التأهل إلى نهائي البطولة القارية في ظروف مشبوهة.
ذكاء وليد صادي يحسم المعركة لصالح الجزائر
لعب وليد صادي، رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، دورًا محوريًا في هذه القضية، حيث استخدم حنكته القانونية وخبرته في العلاقات الرياضية للدفاع عن حقوق الكرة الجزائرية. فمنذ توليه رئاسة “الفاف”، أظهر صادي صرامة في مواجهة التجاوزات، مؤكداً أن الاتحاد الجزائري لن يسمح بأي اعتداء على القوانين الرياضية أو المساس بمصالح الأندية الجزائرية.
ماذا بعد؟
يحق الآن لاتحاد العاصمة و”الفاف” مطالبة “الكاف” بتعويضات جراء التعسف الذي تعرضا له، خاصة أن ارتداء نهضة بركان للقمصان المخالفة أثر بشكل مباشر على سير البطولة. كما قد يؤدي هذا الحكم إلى فرض تغييرات جذرية داخل “الكاف”، حيث يُنتظر أن تواجه لجانه ضغوطًا مكثفة لفرض رقابة أكثر صرامة على زي الأندية المشاركة في المسابقات القارية مستقبلاً.
يعد هذا الحكم انتصارًا رياضيًا وسياسيًا هامًا للجزائر، حيث يؤكد أن القانون الرياضي الدولي لا يخضع للمجاملات السياسية، وأن محكمة التحكيم الرياضي تبقى سيدة القرار في فرض احترام القوانين المنظمة للعبة، بعيدًا عن أي انحياز أو تلاعب.





