اختارت حكومة مالي الردّ بالتصعيد الإعلامي والدبلوماسي، مُصدرةً بيانًا تتهم فيه الجزائر بعمل عدائي، ومتخذةً قرارًا منفردًا باستدعاء سفرائها ضمن ما يُسمى بتحالف دول الساحل.
لكن الجزائر، بمؤسساتها ودولتها، ردّت بثبات وهدوء، مُؤكدةً سيادتها وحزمها كدولة واثقة، مُعلنةً غلق مجالها الجوي أمام الطائرات المدنية والعسكرية القادمة من أو المتجهة إلى مالي، النيجر وبوركينافاسو، في خطوة سيادية تُذكّر بأن احترام الحدود ليس خيارًا، بل قاعدة لا تقبل النقاش.
وفي تطوّر لافت، سارعت كل من بوركينا فاسو والنيجر إلى إعلان رفضهما التصعيد ضد الجزائر، مؤكّدتين أن القرار الصادر عن باماكو كان انفراديًا ولا يُلزم دول الساحل الأخرى، وهو ما يُثبت أن الجزائر تبقى قوة توازن إقليمي تحظى باحترام الشعوب والحكومات، رغم محاولات التشويش.
الجزائر التي خاضت حربًا ضروسًا ضد الإرهاب لعشرية كاملة، وقدمت آلاف الشهداء، لا تقبل دروسًا من أنظمة عسكرية حديثة الولادة، لم تخرج بعد من دوائر الفوضى والانقلابات.
السيادة الجزائرية خط أحمر، وأمن حدودها مسؤولية لا تتجزأ. وإذا ظنّ البعض أن الجزائر ستخضع لابتزاز دبلوماسي أو استعراضات إعلامية، فهو واهم.
الجزائر قوية بشعبها، راسخة بمؤسساتها، صلبة بمواقفها، وستبقى الحصن المنيع في شمال إفريقيا والساحل.
الجزائر لن تركع، ولن تتنازل، ولن تتراجع




